أبو البركات بن الأنباري

181

البيان في غريب اعراب القرآن

وحمل تفسير القرآن بعضه على بعض أولى . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ » ( 8 ) . إنما جمع ( أمانات ) جمع ( أمانة ) وهو مصدر ، والمصادر لا تجمع لأنها تدل على الجنس ، إلّا أن تختلف أنواعها ، فيجوز تثنيتها وجمعها ، والأمانة ههنا مختلفة لأنها تشتمل على سائر العبادات وغيرها من المأمورات . قوله تعالى : « ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً » ( 14 ) . النطفة وعلقة ، منصوبان لأنهما مفعولا ( خلقنا ) ، وخلقنا ههنا يتعدى إلى مفعولين ، لأنه بمعنى ( صيّرنا ) ، ولو كان بمعنى ( أحدث ) لتعدى إلى مفعول واحد ، وحكمه كحكم « جعلنا » إن كان بمعنى « صيّرنا » تعدى إلى مفعولين ، وإن كان بمعنى « أحدث » تعدى إلى مفعول واحد . قوله تعالى : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ( 14 ) . أحسن ، مرفوع من وجهين . أحدهما : أن يكون مرفوعا على البدل من « اللّه » ، ولا يجوز أن يكون وصفا ، لأنّ إضافة أفعل إلى ما بعده في نية الانفصال لا الاتصال : لأنه في تقدير ، أحسن من الخالقين . كما تقول : زيد أفضل القوم . أي : أفضل منهم . فلا يكتسى المضاف من المضاف إليه تعريفا ، فوجب أن يكون بدلا لا وصفا . والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هو أحسن الخالقين . وقوّى هذا التقدير ، أنه موضع مدح وثناء / . قوله تعالى : « وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ » ( 20 ) . شجرة : منصوب بالعطف على « جنات » ، والتقدير ، فأنشأنا لكم به جنات وشجرة تخرج من طور سيناء .